فهرس الكتاب

الصفحة 10542 من 18318

وأخرج مالك في"الموطأ" (2/ 592) عن هشام بن عروة، أنه كان يقول في المرأة البدوية يُتوفى عنها زوجها: إنها تنتوى حيث انتوى أهلها. قال مالك: وهذا الأمر عندنا. [صحيح عن هشام] .

أثر الزهرى رحمه الله: أخرج عبدالرزاق (12080) عن معمر، عن الزهرى قال: أخذ المرخصون في المتوفى عنها بقول عائشة، وأخذ أهل العزم والورع بقول ابن عمر. [صحيح عن الزهرى] .

حاصل الأمر في مكان اعتداد المتوفى عنها زوجها

مما تقدم يتضح أن الأحاديث المرفوعة في الباب كلها ضعيفة، وهى حديث الفريعة بنت مالك بن سنان، وحديث على رضى الله عنه، ومرسل مجاهد، أما الآثار عن السلف الصالح رضوان الله عليهم في ذلك، فقد صح - كما تقدم - عن على رضى الله عنه، وابن عباس، وعائشة، وجابر بن عبدالله رضى الله عنهم أجمعين القول بأنَّ المتوفى عنها زوجها تعتدُّ حيث شاءت، وكذلك صح هذا عن عطاء رحمه الله تعالى.

بينما صح عن عمر، وابنه عبدالله، وابن مسعود رضى الله عنهم أجمعين ما حاصله إلزام المتوفى عنها زوجها بالاعتداد في بيتها (نعنى بيت زوجها) ، وكذلك صحَّ هذا عن عروة بن الزبير رحمه الله تعالى.

إذ لا دليل يصح في هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالذى نختاره هو أن المتوفى عنها زوجها تعتد حيث شاءت، وهو رأى على، وابن عباس، وعائشة، وجابر، وغيرهم، ورضى الله عنهم جميعًا، والعلم عند الله تبارك وتعالى.

هذا، ولم نطل في هذا الموطن في إيراد أقوال الفقهاء لأنها مبنية على ما ذكر. والله أعلم.

هامش

(1) أخرجه أبو داود (ح 2300) ، والترمذى (1204) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ولكن الترمذى يتساهل في التصحيح أحيانًا. والنسائى (6/ 199، 200) ، وابن ماجه (2031) ، وأحمد (6/ 370) ، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت