ولذا أقول لإخوانى الذين اغتروا بعجائب التقنيات الحديثة أو انبهروا بها: على رسلكم، فما ترونه من الارتقاء في الأسباب والتقنيات الحديثة ما هو إلا من آثار كلمات الله تعالى الكونية، فالله تعالى كما أراد أن يرينا بالإيمان والتقوى جلال كلماته الشرعية، أراد عز وجل أن يظهر لنا آثار كلماته الكونية؛ ليقيم الحجج المسكتة التى تخلع شجرة الشرك من القلوب، وتثبت استحقاق الله تعالى للعبادة دون سواه، وهذا بيان لقوله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} [فصلت: 53] .
والنتيجة من ذلك الإقرار بأن الله تعالى خالقنا وخالق أعمالنا، قال تعالى: {الله خالق كل شيء} [الزمر: 62] ، {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] ، ولا ينفى ذلك قدرة العبد على الاكتساب والأخذ بالأسباب وأنها مؤثرة بتقدير الله تعالى لها، هذا هو معتقد أهل السنة، خلافًا للجهمية والقدرية والأشاعرة.
قدرية على طريقة المجوس