فهرس الكتاب

الصفحة 10545 من 18318

وهؤلاء الكفار من اليهود والنصارى الذين لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم قدرية على طريقة المجوس، يقولون: القدرة لنا، والاستطاعة لنا، والخلق لنا، نحن القوة العظمى، نحن العدالة المطلقة، نحن النسر النبيل. وهكذا خلعوا لأنفسهم ألقابًا لا حقيقة لها، بل هى نذير شؤم عليهم يوشك أن تزول بها دولتهم، وتنقضى حضارتهم، قال تعالى: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وأزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس} [يونس: 24] ، ولكنهم لو أبصروا حقيقة الأمور لعلموا أن الملك لله والخلق والقوة لله وحده، قال تعالى: {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا} [البقرة: 65] ، وحينئذ لا تنفعهم علومهم ولا تغنى عنهم جوارحهم، قال تعالى: {فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله} يعنى: الكونية فينسبونها لغير الله، والشرعية فيرودنها بأهوائهم، {وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون} [الأحقاف: 26] .

والواجب علينا أن نؤمن بكلمات الله تعالى الكونية والشرعية كما آمن بها رسول الله تعالى وأنبياؤه وأولياؤه، وكما آمنت مريم عليها السلام، كما حكى ذلك القرآن في قوله تعالى: {وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين} [التحريم: 12] أى: فصدقت بالإنجيل والتوراة كتابين منزلين من عند الله، وآمنت أن عيسى عليه السلام آية من آيات الله تعالى جاءت من آثار كلمة"كن"تلك الكلمة الكونية التى أنشأ الله بها الموجودات وخلق بها المخلوقات، فلم تقل: إنه هو الله. أو: ابن الله. أو: ثالث ثلاثة. قال تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت