فهرس الكتاب

الصفحة 7672 من 18318

ويقول ابن كثير في (الفتن والملاحم) : لا يعلم مقدار ما مضى إلا الله، عز وجل، والذي في كتب الإسرائيليين وأهل الكتاب من تحديد ما سلف بألوف أو مئات من السنين قد نص غير واحد من العلماء على تخبطهم فيه وتغليطهم وهم جديرون بذلك حقيقون به.

(ثم قال) : وكل حديث ورد فيه تحديد وقت يوم القيامة على التعيين لا يثبت إسناده.

ويعقب شيخ الإسلام ابن تيمية على مثل هذه المقالات بقوله: وهذه الأمور وأشباهها خارجة عن دين الإسلام محرمة فيه، فيجب إنكارها والنهي عنها على المسلمين على كل قادر بالعلم والبيان واليد واللسان، فإن ذلك من أعظم ما أوجبه الله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهؤلاء وأشباههم أعداء الرسل، وسوس الملك.

وأما عن علامات الساعة؛ فإن أولها بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لحديث: (بُعثت أنا والساعة كهاتين) ، وقرن بين السبابة والوسطى. لحديث: (كادت الساعة أن تسبقني) ، فإذا كان قرب الساعة مذكور منذ حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فما بالكم بالأيام التي بعده، وما بالكم بالأحداث التي قبل الساعة، مثل المهدي وغيره من العلامات الصغرى والكبرى، فهي أقرب من الساعة خاصة بالنسبة لمن بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم.

ففي حديث النواس عند مسلم وغيره؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال ذات غداة فخفّض فيه ورفّع حتى ظنناه في طائفة النخل فقال غير الدجال أخوف عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم) إلى آخر الحديث، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: (ما شأنكم؟) . قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال الغداة فخفّضت فيه ورفّعت حتى ظنناه في طائفة النخل، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لهم لن يظهر وأنا فيكم، ومعلوم أن الدجال من العلامات الكبرى للساعة، فالإشتغال بمعرفة وقت ذلك، إما تحصيل ما هو معلوم؛ لأن العلم بالقرب قائم، أو انشغال بما لا يفيد في العمل الذي ينجي العبد بين يدي ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت