فهرس الكتاب

الصفحة 7673 من 18318

لذا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سأله بعض من سأله: متى الساعة؟ قال للسائل: (ويحك وما أعددت لها) ، ثم أشار إلى غلام في القوم، يقول أنس بن مالك، رضي الله عنه: وكان من أقراني، فقال: إن يؤخر هذا تقوم الساعة قبل أن يشيب، أي تموتون قبل أن يدركه الشيب، فأرشدهم إلى ما ينبغي أن يعرفوه وهو أن موتهم قريب، وحياتهم قصيرة، وهي مدة العمل التي ينبغي أن يغتنموها ليستعدوا للقاء الله، ويستعدون للحساب.

وبعد؛ فاشتغال الناس بوقت الساعة وتحديد زمان للفتن بعد أن علّمنا الشرع قرب وقوعها، اشتغال بما لا ينبني عليه العمل؛ فأنا أعرف أن أجلي سابق على الساعة، فعليّ إذًا أن اجتهد في العمل الذي ينجيني بين يدي الله، هذا والانشغال بالتحديد لزمان الفتن من الدجال وغيره ينبغي أن ينهى عنه أهل العلم، فلا يدخل فيه أحد؛ لأنه لا طريق للعلم به إلا الشرع، ولا دليل من الشرع. فكيف نعلمه؟ والعجيب أن تجد رواج الكتب التي تكتب عن ذلك، واشتغال الناس بها كثير، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ويحك ما أعددت لها) . فهلا أحصينا أعمالنا قبل الموت، عالمين أن الساعة قريب، وأن الموت لأحدنا أقرب منه؟! فاللهم اهدنا للصواب، ووفقنا لصالح العمل، إنك مجيب الدعاء يا رب العالمين.

وكتبه / محمد صفوت نور الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت