وبعد فإن هذا الحديث حجة على من يتثاقل عن صلاة الجماعة ويرى أنها سنة، ومن أجل ذلك ذهب أحمد بن حنبل، وابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان، وجماعة من محدثي الشافعية، إلى أن صلاة الجماعة فرض عين.
وإذا كان الحنفية والمالكية يرون أنها سنة مؤكدة، فالحديث حجة عليهم، ولا ينبغي تقليدهم، إذ لا قيام لرأى يتعارض مع القرآن أو يصطدم بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام.
إن هذا الحديث فيه تهديد ووعيد لمن ترك صلاة الجماعة بالمسجد، وهو قادر على أدائها، فيجب أن يكون الخاصة قدوة للعامة، وأن يكون طلاب العلم ورجال الدين أول من يستجيب لداعي اللَّه الذي يدعوهم بـ (حي على الصلاة) و (حي على الفلاح) .
وإذا كان الدين قد شدد في الحرص عليها، فقد أباح للمعذور أن يتخلف عنها كالمريض والمسافر. كما أن الدين جعل المطر والبرد الشديد من الأعذار التي تعترض سبيل الوصول إلى المساجد، ولذا رخص للمؤذن أن يقول: (( صلوا في رحالكم ) )بدلًا من (حي على الصلاة) .
ولعلنا نتبع الموضوع ببقية إن شاء اللَّه تعالى.
محمد على عبد الرحيم