فهرس الكتاب

الصفحة 9584 من 18318

قال القرطبي - بعد أن رجح حمل الحديث على ظاهره: فالجواب أنها إنما تقل عن الصيام الذي حوفظ على شروطه ورعيت آدابه، أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات، أو المقصود تقليل الشرور فيه، وهذا أمر محسوس، فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره، إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شرٌّ ولا معصية؛ لأن لذلك أسبابًا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية. اهـ.

فيا عبد الله يا مسلم، أقبل على هذه الفرصة العظيمة واغتنم هذا الشهر العظيم، واحذر من كيد الشيطان أن يصدك عن اغتنام هذه الفرصة العظيمة، فقد توعد هذا اللعين بصد عباد الله عن طريق الحق المبين، فقال تعالى: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [الأعراف: 16، 17] ؛ أي عن دينك الواضح وهو الكتابُ والإسلام وهو الصراط المستقيم، فما من طريق خير إلا والشيطان قاعد عليه يقطعه على السالك.

وقال تعالى: (وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) [الزخرف: 62] .

قال ابن القيم، رحمه الله: إن الشيطان ينال غرضه من ابن آدم من ستة أبواب، وهي:

1 -فضول الطعام.

2 -فضول الكلام.

3 -فضول مخالطة الناس.

4 -فضول النظر.

5 -فضول الاستماع.

6 -فضول المنام.

فأما فضول الطعام؛ فهو أن يأكل الإنسان فوق ما يحتاج إليه بدنه، وقد نهى الله عن ذلك، حيث يقول: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين) [الأعراف: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت