قال ابن القيم: لأن فضول الطعام داعٍ إلى أنواع كثيرة من الشر، فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي، ويشغلها عن الطاعات، فكم من معصية جلبها الشبع وفضول الطعام، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ ابن آدم وعاء شرًّا من بطنه ... ) رواه أحمد والترمذي وغيرهم بسند صحيح.
فإلى المسلمين الذين جعلوا رمضان لأشهى وأفخر المأكولات، ووقعوا في الإسراف والتبذير، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، وربما ضيعوها وضيعوا أركانها.
وأما فضول الكلام؛ فهو أن يُطلق الإنسان لسانه فيما لا يعنيه، وأكبر منه أن يطلقه فيما لا يحل له.
قال ابن القيم: لأن فضول الكلام يفتح للعبد أبواب الشر وكلها مداخل للشيطان، فإمساك فضول الكلام يسد عنه تلك الأبواب، وكم من حرب أثارتها كلمة واحدة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) . رواه الترمذي، وهو صحيح بمجموع طرقه.
فإلى أخواني المسلمين الذين جعلوا رمضان تسلية للوقت، وإضاعته على المقاهي وفي أماكن اللهو المحرم، وضيعوا تلك الأوقات في الغيبة والنميمة، فهلا شغلوا تلك الأوقات بذكر الله وقراءة القرآن في الأعمال النافعة التي تعود عليهم بالخير في دنياهم وأخراهم.
وأما فضول مخالطة الناس؛ فهو كون الإنسان لا يبالي بمن جالس وصاحب، فيجالس المؤمنين والمنافقين، والمطيعين والعاصين، والطيبين والخبيثين، بل ربما جالس الكفار وغيرهم وخالطهم، وفضول المخالطة هي الداء العضال الجالب لكل شر، فكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة، وكم زرعت من عداوة، وكم غرست في القلب من حرارة، فعلى المسلم أن يخالط العلماء والصالحين فيستفيد من مجالسهم، ففي مجالستهم ومخالطتهم صلاح القلب وحياته، وليحذر من أهل البدع والفساق الذين يبعدونه عن طريق الله - عز وجل - فهم أعوان الشياطين.