وأما فضول النظر؛ فهو أن يطلق الإنسان نظره فيما حرم عليه، فالعين رائد القلب، فيبعث رائده لينظر، فإن أخبره بحسن المنظور إليه تحرك اشتياقًا إليه وطلبًا له، ومن أطلق نظراته دامت حسراته.
فعلى المسلمين أن يغضوا أبصارهم في رمضان وغيره، كما أمرهم الله، وإلى أخواتي المسلمات الكاسيات العاريات، اتقين الله، عز وجل، ولا تخرجن متبرجات، فتكن دعاة للضلالة والفتنة، وكن على حذر أخا الإسلام من أن تضيع الأوقات في النظر إلى الشاشات وإلى المحرمات، ففي غض البصر حلاوة الإيمان ولذته ونور القلب وقوته وشجاعته.
وأما فضول الاستماع؛ فهو أن يلقي الإنسان أذنيه لاستماع ما لا يحل من الغيبة والنميمة وقول الزور، ومنه سماع الأغاني والأصوات المطربة.
فيا أخي المسلم، فهذا شهر القرآن فأقبل عليه تلاوة، وحفظًا، وسماعًا، واحذر من ضياع الأوقات في سماع القينات المحرمات.
وأما فضول المنام؛ فهو أن يزيد الإنسان في النوم على القدر الذي يحتاج إليه في راحة بدنه، فإذا زاد على ذلك حدث به أنواع من الضرر في الدين والدنيا، فإن الإكثار منه مضرٌّ بالقلب، مولد للغفلة عن ذكر الله، مثقل للبدن عن طاعته، يُفوت مصالح الدين أيضًا، وربما أدَّى إلى تفويت الصلوات الخمس وغيرها من الطاعات، كما هو واقع كثيرًا.
فإلى من طالت غفلته، وطال نومه في رمضان، فهل من مشمر يا إخوان إلى الجنة، ألا أن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة، فاحذر مداخل الشيطان عليك يا عبد الله، وانشغل بالطاعة وبالذكر، فإن الذاكر في حصن الذكر، فمتى غفل فتح باب الحصن فولجه العدو، فيعسر عليه أو يصعب إخراجه.
فعليك بالتوكل على الله والاستعاذة به، والإقبال عليه، واغتنم هذه المدرسة العظيمة، مدرسة الصوم؛ لكي تخرج منها وقد ازددت قربة لله، عز وجل.
اللهم بلغنا رمضان، وأعنا على قيامه وصيامه، واجعلنا من عتقائك فيه، ولا تجعل للشيطان علينا من سبيل.