قوله تعالى (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ) ) [الفيل: 1] سؤال للتعجب من الحادث والتنبيه إلى دلالته العظيمة.
وقوله سبحانه: (( أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ) ) [الفيل: 2] استفهام تقريري، أي ألم يضل مكرهم فلا يبلغ هدفه وغايته، شأن من يضل الطريق فلا يصل إلى ما يبتغيه .. ولعله كان بهذا يذكر قريشًا بنعمته عليهم في حماية هذا البيت وصيانته في الوقت الذي عجزوا هم عن الوقوف في وجه أصحاب الفيل الأقوياء. فقد حطم الله الأقوياء حينما شاءوا الاعتداء على بيته وحرمته، فلعله يحطم الأقوياء الذين يقفون لرسوله ودعوته.
وقوله سبحانه (( وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ) ) [الفيل: 3] أي مجتمعة. وقيل: متتابعة بعضها في أثر بعض. وحقيقة المعنى أنها: جماعات عظام.
وقوله تعالى: (( تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) ) [الفيل: 4] أي: طين طُبخ بالنار كالآجر. وقوه جل جلاله: (( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) )صورة حسية للتمزيق البدني بفعل هذه الأحجار التي رمتهم بها جماعات الطير ..
والله تعالى أعلم.
صلاح أحمد الطنوبي