فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالإنسان إذا أعمل فكره فيما حوله من كائنات وما يشاهده من مخلوقات متجردًا من الهوى والغرض لا بد أن يوقن بأن لها خالقًا مبدعًا ومدبرًا حكيمًا، ضرورة أن كل صنعة لا بد لها من صانع، وكل خلقة لا بد لها من خالق، وهذا من البدهيات التي لا ينكرها إنسان عاقل حر في تفكيره. قال الله تعالى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ*إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ) [163 - 164: البقرة] . وصدق من قال:
تأمل سطور الكائنات فإنها ... من الملأ الأعلى إليك رسائل
وقد خط فيها لو تأملت سطورها ... ألا كل شيء ما خلا الله باطل
والله سبحانه وتعالى يقول: (( قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ) ) [يونس: 101] .
وما في السماوات والأرض إما أن يكون قد وُجد بدون خالق أو يكون قد خلق نفسه أو أن له خالقًا كما قال الله تعالى: (( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ*أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ ) ) [الطور: 35 - 36] .
ووجود المخلوقات من غير خالق أمر غير معقول عند من له أدنى تفكير صحيح، ولا يحتاج ذلك إلى بيان لأنه يخالف البدهية التي تقول: كل صنعة لا بد لها من صانع صنعها وكل موجود ولا بد له من موجد أوجده.
وكون المخلوق يخلق نفسه فأمر لم يقل به أحد، ولو قيل لم يصدق، لأن الشيء بداهة لا يخلق نفسه فكيف يكون خالقًا ومخلوقًا!!