فلم تبق إلا الحقيقة التي أعلنها القرآن الكريم واضحة بينة، وهي أن الخالق هو الله سبحانه وتعالى، لأن ما عداه مخلوق كما قال جل شأنه (( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) ) [الصافات: 96] ، وكما قال سبحانه (( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ*ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ(102) [101 - 102: الأنعام] .
وقد تحدى القرآن الكريم أن يكون لغير الله خلق ما، فقال تعالى: (( هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) ) [لقمان: 11] ، وليس لأحد من دونه خلق حتى نراه.
وهذا ما أقر به المشركون الذين اتخذوا من دون الله أندادًا ممن خلق قال الله تعالى: (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ) [الزخرف: 87] . (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) ) [الزخرف: 9] .
فوجودنا ووجود هذه الكائنات من حولنا مع اختلاف طبائعها وخصائصها دليل على وجود الخالق لها سبحانه وقدرته وعظمته.
والتناسق العجيب والارتباط الوثيق بينها جميعًا دليل على واسع علمه جل شأنه ومطلق إرادته وعظيم حكمته وجميل تدبيره.