ومحال أن تكون المادة الصماء أو الصدفة العمياء هي مصدر هذه الحياة ومبعث هذا التناسق - كما يزعم بعض الملحدين الذين يهرفون بما لا يعرفون - وإنما ذلك كله لا يكون أبدًا إلا (( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ) ) [النمل: 88] ، (( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ) ) [الفرقان: 2] ، (( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) ) [يس: 40] .
الطريق الثالث: النقل الصحيح المتواتر مما بلغه الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه لأمته عن الله عز وجل، سواء منه ما جاء في القرآن الكريم أو السنة المطهرة.
فالعقيدة الإسلامية عقيدة ربانية موحى بها من عند الله رب العالمين، ذلك أن العقل وإن آمن بوجود الله سبحانه لوجود مخلوقاته لكنه قاصر عن الإحاطة بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وعما يجب أن يؤمن به من عالم الغيب الذي لا سبيل إلى معرفته إلا ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم وما تنزل به الذكر الحكيم.
فالإنسان بحكم أنه مخلوق حادث لا بد وأن يكون إدراكه محدودًا، لا يستطيع أن يحيط وحده بكل جوانب المعرفة الاعتقادية التي يجب أن يؤمن بها، وإلى هذا التصور البشري يشير القرآن الكريم بقوله سبحانه (( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) ) [الإسراء: 85] ، بل إن الملائكة أنفسهم وهم من عالم الغيب يقولون لله عز وجل: (( سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) ) [البقرة: 32] - والحديث موصول بإذن الله.
عبد اللطيف محمد بدر