فهرس الكتاب

الصفحة 1452 من 18318

فهو يتجاهل هذه الآيات القرآنية، ويدعى أن كل ما كان، وما هو كائن قد احتوته العقول، أو اشتملت عليه نفوس الملائكة، فإذا وصلت النفس الإنسانية إلى حالة الصقل، أو الكشف، كانت بهذا مؤهلة لأن تحاذى هذه النفوس، أو الملائكة، أو تصل إلى مستواها وتكون في حكمها ملائكة مثلها، فتتحاذى معها كما تتحاذى المرآة أمام المناظر التى يراد إنعكاسها عليها، وحينئذ تشرق فيها العلوم والمعارف التى عند الملائكة، أو في نفوسها، وهذه هى عملية الكشف أو المشاهدة التى يشيد بها الغزالى، وملأ بها هو وأقرانه من المتصوفة بطون الكتب والصحف كفرًا وتضليلًا، وهنا فليس الله عند الغزالى هو الذى يظهر الإنسان"النبي أو الرسول"على غيبه، وإنما الإنسان هو الذى يكشفه ويشاهده بكل جرأة، ودون استئذان على علم الله، وأخذ منه دون أن يدرى من ذلك الذى يكشفه أو يشاهده، أو يشاهد علمه ... تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا ..

هذه هى علوم الدين عند الغزالى، وهى التى قصد إحياءها (بإحيائه) ، وليست إلا علوم التنجيم والسحر والكهانة والتدين الوثنى والأفكار العشوائية.

وفى الواقع، فهى التى تحتاج منه إلى إحياء، أما الدين فهو حى في ذاته وفي طبيعته، وفي نفوس المؤمنين بالله وبالرسول، وهو المحيى للمؤمنين وليس في حاجة منهم إلى إحياء: (يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) .

ولنا في العدد القادم إن شاء الله، مقتطفات من كلام الغزالى هذا في الاحياء نمثل بها لعلوم الباطن، التى يسميها علوم الدين.

د. إبراهيم هلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت