فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 18318

و"محمد"لم يكن كاتبًا ولا قارئًا، وإن كان أعلم الكاتبين والقارئين من أبناء آدم، فقد قرأ صحف الوجود، ورأى فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .. وإنما لم يكن - صلوات الله وسلامه عليه - قارئًا بالمعنى المعروف عند من يقرءون ويكتبون، ولهذا كان رده - صلى الله عليه وسلم - على رسول الوحى"جبريل"عليه السلام، قوله: ما أنا بقارئ .. وقد تكرر هذا مرات .. يقول له جبريل:"اقرأ"وهو يقول:"ما أنا بقارئ"أى أنا لا أعرف القراءة المفهومة للناس .. وهنا يقول له جبريل: اقرأ باسم ربك الذى خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذى علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم .. فإذا كان الله تعالى قد علم الإنسان وهداه إلى أن يهتدى إلى الكتابة بالقلم، وإلى القراءة لما يخطه القلم، فإنه سبحانه، علم الإنسان ما لم يعلم، فضلا منه ورحمة، بما يقذف في قلوب المصطفين من عباده من العلم، كما يقول سبحانه للنبى الكريم: وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة، وعلمك ما لم تكن تعلم، وكان فضل الله عليك عظيمًا). (سورة النساء: 113) .

وإذا كان الله تعالى، قد أفاض على رسوله الكريم ما أفاض من العلم والمعرفة، من غير اكتساب منه، فإن أتباع هذا النبي - صلوات الله وسلامه عليه - مطالبون بأن يكتسبوا العلم، وأن يتخذوا له وسائله المتاحة لهم، بأن يكونوا كاتبين قارئين، وبهذا يخرجون من ظلام الأمية والجهل، إلى نور العلم والمعرفة، حتى يأخذوا طريقهم مع النبي، وحتى يهتدوا بهذا النور المكتسب إلى ما يصافحهم من الأنوار العلوية النبوية، حتى لا تنبهر أبصارهم بهذا النور أو تبرق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت