وتيسيرًا على المسلم، ورحمة من الله تعالى وفر له سبيل الصلاة (فأيما امرؤ بأدركته الصلاة فليصل) وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) .
وهذه ميزة اختصت بها الأمة الإسلامية دون سائر الأمم السابقة، فكل أرض الله طاهرة مطهرة إلا ما نهى عن الصلاة فيها مثل المقبرة والحمام والمزبلة ومرابض الإبل.
ومسجد قباء هو أول مسجد بني في الإسلام. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هجرته المباركة من مكة إلى المدينة وقبل أن يستريح من وعثاء السفر شيد أول ما شيد، المسجد النبوي الشريف، وقد اشترك فيه جميع المسلمين وشاركهم النبي في نقل الحجارة للبناء.
وأول مسجد بني خارج الأراضي المقدسة كان مسجد عمرو بن العاص في الفسطاط في السنة الثالثة عشر من الهجرة. وبعده بنى مسجد (الناقة) بطرابلس بليبيا، ثم جامع (عقبة) في القيروان ثم جامع (الزيتونة) في المغرب العربي.
وبانتشار الإسلام على طول البلاد وعرضها وشمالها وجنوبها توالى إنشاء المساجد على مر السنين والأيام حتى أن القاهرة سميت يومًا (ذات الألف مئذنة) ويزيد عددها اليوم ولا شك، وأبرزها جميعًا الجامع الأزهر.
وكما أن الله سبحانه وتعالى قد فضل الرسل بعضهم على بعض، وفضل الناس بعضهم على بعض، وكما فضل السنين والشهور والأيام والساعات بعضها على بعض فضل سبحانه وتعالى المساجد بعضها على بعض. فللمسجد الحرام التفضيل الأكبر، فقد ذكر في القرآن الكريم في خمسة عشر موضعًا، وجعله الله مثابة للناس وأمنًا، والصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة فيما دونه، ويأتي بعده مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام) ويأتي بعد ذلك المسجد الأقصى فالصلاة فيه تعدل خمسمائة صلاة.