دليل القول الثاني:
لأن الإمام قد ينوبه في الصلاة ما لا يدري ما يفعل فيه إلا بالفقه، فيكون أولى؛ كالإمامة الكبرى والحكم.
مناقشة كلّ من الفريقين الأول والآخر:
اعترض أصحاب القول الثاني على أدلة القول الأول بالآتي:
قالوا: إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتقديم القارئ؛ لأن أصحابه كان أقرؤهم أفقههم، فإنهم كانوا إذا تعلموا القرآن تعلموا معه أحكامه، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها» .
اعترض أصحاب القول الأول على ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني بالآتي:
1 -الألفاظ الواردة في الأحاديث تدل على تقديم الأقرأ سواء كان أفقه أم لا، فألفاظها عامة، والعام يبقى على عمومه ما لم يأت ما يخصصه.
2 -في حديث أبي مسعود البدري ما يبطل تأويل أصحاب القول الثاني، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن استووا فأعلمهم بالسنة» . ففاضل بينهم في العلم بالسنة مع تساويهم في القراءة، ولو قدم القارئ لزيادة علم ما نقلهم عند التساوي إلى الأعلم بالسنة.
3 -لو كان العلم بالفقه مساويًا القراءة للزم من التساوي في القراءة التساوي في الفقه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرؤكم أُبي، وأقضاكم عليّ، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضكم زيد بن ثابت» . (رواه الترمذي وصححه الألباني) .
فقد فضل النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا بالفقه على من سواه مع أنه مفضول بالقراءة بأبي بن كعب.
4 -قيل لأبي عبد الله (أحمد بن حنبل) حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أبا بكر يصلي بالناس أهو خلاف حديث أبي مسعود؟ قال: لا، إنما قوله لأبي بكر عندي يصلي بالناس للخلافة، يعني أن الخليفة أحق بالإمامة، وإن كان غيره أقرأ منه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بالصلاة يدل على أنه أراد استخلافه» . اهـ.
الرأي الراجح: