ثانيًا: أن الله سبحانه امتدح من أنبيائه يحيى وعيسى بسبب ذلك فقال في شأن يحيى:"وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا"وفى شأن عيسى:"وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا".
ثالثًا: تعليق الخروج للجهاد والهجرة على إذنيهما.
رابعًا: أن الله سبحانه أمر بالمعروف في صحبتهما بعد قوله فلا تطعهما - أي إذا جاهداك على الشرك - فلا يباح عندئذ العقوق أو فحش القول مع أنه لا تجوز طاعتهما في ذلك.
خامسًا: الأمر بالبر للوالدين ولو كانا كافرين، فلما استأذنت أسماء بنت أبى بكر في صلة أمها الكافرة قال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"نعم صلى أمك" (1) .
سادسًا: أن بر الوالدين لا ينقطع بموتهما إنما يستمر بالدعاء لهما بعد الموت، والعمل بوصيتهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي من طريقها.
سابعًا: إذا أمرا ولدهما بطلاق زوجته فعليه الامتثال.
لحديث ابن حبان أن رجلًا أتى أبا الدرداء فقال: إن أبى لم يزل بي حتى زوجني وإنه الآن يأمرني بطلاقها قال: ما أنا بالذي آمرك أن تعق والديك ولا بالذي آمرك أن تطلق امرأتك غير أنك إن شئت. حدثتك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته يقول:"الوالد أوسط أبواب الجنة"فحافظ على ذلك الباب إن شئت أو دع. قال: فأحسب عطاء قال: فطلقها (2) .
وحديث أبى داود عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: كان تحتي امرأة أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي: طلقها فأبيت فأتى عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"طلقها" (3) .
ثامنًا: جعل الرضا من الوالدين رضا من الله لحديث الترمذى مرفوعًا:"رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد" (4) .