فهرس الكتاب

الصفحة 13236 من 18318

وتأتي على الأمة الفواجعُ لتظهر دخيلة أهل النفاق والشقاق وسوء طويتهم، وتكشف رداء المداورة، وعَرِّق ثوب المراوغة، وصدق الله - ومن أصدق من الله قيلاً-: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} (محمد: 29، 30)

وبين الحين والآخر نرى ضجة مثارة، وبلبلة سيارة حول حديث من الأحاديث النبوية الصحيحة، وسرعان ما يتحول الأمر لمعركة تدور رُحاها ما بين مؤيد ومنافح، ومعترض وساخر، وما بين مدافع بغير علم يُفسد أكثر مما يُصلح، ومُعرض مُستغل يوظف المسألة لنشر باطله إمعانًا في تشويه صورة الإسلام والمسلمين، وسرعان ما ينتهي الأمر لفوضى فكرية يضيع فيها الحق وسط ركام هائل من الباطل.

وحديث رضاع الكبيرأبرز مثال على ما نقول، وقد تناولناه على صفحات مجلتنا في عدد ذي الحجة سنة 1426هـ في باب السُّنَّة الذي يكتبه فضيلة الشيخ زكريا حسيني، عندما أُثير هذا الموضوع حينذاك، وها هو يُثار مرة أخرى بشكل مسيئ، عندما أفتى أحد الأساتذة المتخصصين في علم الحديث بفتوى أجاز فيها للزميلة إرضاع زميلها أو رئيسها في العمل إذا كانت الضرورة تقتضي حدوث خلوة بينهما؛ كوجودهم في غرفة واحدة لا يمكن رؤية ما يحدث بداخلها، استنادًا لحديث إرضاع الكبير، بل وطالب بتوثيق الإرضاع كتابة ورسميًا، فيكتب في العقد أن فلانة أرضعت فلانًا ونشهد الله على ذلك ونحن من الشاهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت