فهرس الكتاب

الصفحة 8138 من 18318

ويعد كتابه (بُد العارف) من أهم كتبه، وقد أمعن الرجل في الرمز في كتاباته، مما جعل المتخصصين في التصوف يحاولون فك رموز ابن سبعين، ومنها مراده من كلمة (بُد) ، فيقول الدكتور / التفتازاني: البد هو المعبود، بينما ينفي يوسف زيدان هذا الرأي قائلًا: ولكننا نرى أن لاستعمال ابن سبعين لكلمة (بُد) مغزى غير ذلك الذي ذهب إليه الدكتور / التفتازاني ومحقق الكتاب! فقد شغف ابن سبعين بالاطلاع على الديانات والمذاهب القديمة، ومن بينها المذاهب الهندية، ويحدثنا البيروني في (تحقيق ما للهند من مقولة) (ص31) عن مذهب أصحاب (البُد) وهم فرقة هندية عليها مسحة صوفية عرفانية، وكلمة (البُد) عندهم تعني البرق الذي أخرجه (براهما) من باطن الأرض، كما يخبرنا الشهرستاني في (الملل والنحل) (ص 596) ؛ أن هناك جماعة من البراهمة يسمون أصحاب (البددة) ومعنى البُد عندهم؛ شخص في هذا العالم اسمه (شاكمين) وتفسيره؛ السيد الشريف، ودون مرتبة البُد، مرتبة البُوديسعية، ومعناها؛ الإنسان الطالب سبيل الحق.

وعلى ذلك فالأرجح أن يكون رمز البُد عند ابن سبعين مأخوذًا بمعناه الحرفي من تلك المذاهب القديمة التي شغف ابن سبعين بها (3) .

دور ابن سبعين في الوحدة:

لم يترك ابن سبعين أصحاب الفرق والآراء والفلاسفة إلا انتقدهم وخطأ موقفهم، فيقول: الفقيه؛ صالح الأصل فاسد الفرع، صادق الجنس كاذب النوع، والأشعري؛ فاسد الأصل، قبيح الفرع، والفيلسوف؛ كثير السلاح، قليل النطاح، طويل العدة، قصير المدة والنجدة، وأما الصوفي؛ فإن حسناته سيئات المقرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت