ثم هو مسئول أيضًا من وجه آخر: هل أقمتَ فيه العدل؟ هل حررته من ربقة التأله والظلم والعبودية؟ (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحب المقسطين) سورة الممتحنة آية 8. ويقول صلى الله عليه وسلم: (من ظلم معاهدًا، أو كلّفه فوق ما يطيقه فأنا حجيجه يوم القيامة) .
وهكذا لا يبغي الإسلام لأهله عزة ولا سيادة، إلا من أجل سيادة القيم والمبادئ ورحمة الخلق أجمعين (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء: 107، ولهذا لا يستحق القوامة على خلق الله إلا أرحمهم وأصلحهم (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) الأنبياء: 105.
ومن أجل الوصول إلى ذلك المستوى، وضع الإسلام لأبنائه أسسًا يلتزمون بها ولحكامه تقاليد هي في حكم المبادئ والأسس - يسيرون عليها.
ومن تلك التقاليد ذلك الشكل العام الذي تتخذه الدولة في رسمياتها وتاريخها وذلك التقويم الذي تسير عليه في هذا السبيل. وقد اختار لنا القرآن تلك السنة العربية تاريخا وتقويمًا، فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم تاريخ الإسلام بهجرته صلى الله عليه وسلم، وبدأه بالتحديد من أول السنة العربية أي من المحرم، عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) .
وهو اختيار له قيمته الدينية إلى جانب قيمته السياسية التي تراعي القيم الذاتية والإنسانية للأمة، إلى جانب المقدسات الدينية والعقائدية. فقد خلا هذا التقويم العربي، مما تصطبغ به التقاويم الأخرى من مظاهر وثنية ونزعات إلى الشرك كما سيأتي.