وربما وسَّط المتعاقدان بينهما شخصًا ثالثًا يقوم بعملية الشراء للعين بثمن حالٍّ من مريد الاقتراض بعد أن اشتراها من مالكها المقرض، ثم يبيعها للمالك الأول الذي باعها بالثمن الأول، فيكون الفرق ربًا له. هذا، وقد اختلف العلماء في الحكم على هذه الصورة الأخيرة: فعند أبي حنيفة- رحمه الله تعالى-: أنه عقد فاسد إن خلا من توسط شخص ثالث بين المالك المقرض والمشتري المقترض، وهنا خالف أبو حنيفة أصله الذي يقتضي القول بصحة هذا العقد، وذلك استحسانًا؛ لأن الثمن إذا لم يستوف لم يتم البيع الأول، فيصير البيع الثاني مبنيًا عليه، فليس للبائع الأول أن يشتري ممن لم يمتلكه بعد، فيكون البيع الثاني فاسدًا. وأما أبو يوسف فقال: هذا البيع صحيح بلا كراهة، وقال محمد بن الحسن: إنه صحيح مع الكراهة حتى إنه قال: هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم، اخترعه أكلة الربا. وأما الشافعي- رحمه الله تعالى- فعنده هذا العقد صحيح مع الكراهة؛ لتوافر ركنه وهو الإيجاب والقبول الصحيحان، ولا عبرة في إبطال العقد بالنية التي لا نعرفها؛ لعدم وجود ما يدل عليها؛ أي أن القصد الآثم لا يعرفه إلا الله تعالى، والحكم على ظاهر العقد شيء آخر، لذا فإنه يحمل العقد على عدم التهمة.