ف {إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} [البقرة: 272] . و {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} فأنت لا تملك قلوب العباد حتي تقهرها علي الإيمان وحتي تجبرها علي اتباعك وهذه حقيقة طالما نبه الله نبيه عليها. ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر والرغبة البشرية الملحة في انتصار الحق وانتشار دعوة الخير تجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحمل همَ ّ الناس ويتقطع قلبه عليهم حسرات حين يرفضون دعوة الخير، والله سبحانه يريد لنبيه صلى الله عليه وسلم وللدعاة بعده أن يريحوا أعصابهم ويعفوها من حمل هذا الهم. فقلوب العباد بيد الله سبحانه إن شاء أقامها وإن شاء أزاغها، فليؤد الدعاة واجبهم في الدعوة وليتركوا النتائج إلي الله صاحب الدعوة، فإن وجدوا استجابة فذلك من فضل الله عليهم وعلي الناس، وإن أعرض الناس فما عليهم من حسابهم من شيء {إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ} يعني من تولى عنك وكفر بما جئت به، فسوف يعذبه الله العذاب الأكبر، يعني عذاب جهنم ـ والعياذ بالله ـ فالله سبحانه يعذب الكافرين في الدنيا بأنواع من العذاب مختلفة. يعذبهم بالبأساء والضراء. بالأسقام والأوجاع. بالقتل والتعذيب والتشريد، ونحو ذلك. فمن تاب تاب الله عليه ومن كفر رد إلى العذاب الأكبر في الآخرة كما قال تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21] ، {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} أي مرجعهم {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] {وَمَا رَبُّكُ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.