فهرس الكتاب

الصفحة 14769 من 18318

{وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} أي بسطت ومدت ومهدت، فنبه البدويَّ علي الإستدلال بما يشاهده من بعيره الذي هو راكب عليه والسماء التي فوق رأسه والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته علي قدرة خالق ذلك وصانعه وأنه الرب العظيم الخالق المالك المتصرف وأنه الإله الذي يستحق العبادة دون سواه وهكذا أقسم ضمام في سؤاله على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه مسلم. عن أنس بن مالك قال: نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد؛ أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: صدق. قال: فمن خلق السماء؟ قال: الله. قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله. قال: فمن خلق هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: الله. قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال ٍ. آلله أرسلك؟ قال:» نعم «. قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال:» صدق «قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال» نعم «قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا. قال:» صدق «. قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا. قال:» نعم «: قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا. قال:» صدق «. قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟. قال:» نعم «قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا. قال:» صدق «. قال: ثم ولىّ. قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن. فقال صلى الله عليه وسلم:» لئن صدق ليدخلن الجنة «. أهـ من تفسير ابن كثير. ولما لفت الله أنظار العباد إلي مظاهر قدرته أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يذكر فقال: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} فذكرهم بأيام الله وذكرهم بآياته وذكرهم بنعيم الجنة لعلهم يطمعون فيها فيؤمنوا وذكرهم بعذاب النار عساهم يخشونها فيقلعوا، عن الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت