فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويحكي أن رجلًا كان بمكة - ويسمى المنذر - تطاول على الرسول ذات يوم. ولكن الرسول بحكمته سأله: كم إلهًا تعبد؟ فقال أعبد سبعة منهم ستة في الأرض وواحد في السماء. فسأله الرسول: ومن جعلته لرغبتك ورهبتك؟ فقال: أعددت لذلك الذي في السماء حيث أن ما في الأرض لا يغنوا عني شيئًا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: دع من الأرض واعبد من في السماء. وسأعلمك كلمتين. فلم يسع المنذر إلا أن أسلم فعلمه الرسول أن يقول: اللهم الهمني رشدي، وقني شر نفسي. وهذا أيضًا من دلائل الحق، وجلال الصدق لقصص القرآن الكريم. ولعل ذلك حجة على من يدعي التنزيه جهلًا بالله العلي الأعلى، فيتبرم ممن يقول بأن الله سبحانه في السماء. وهي دعوى ساقطة إذ أن الله جلت قدرته موصوف بالكمال المطلق، ومن كماله أن يكون متصفًا بالعلو من جميع الوجوه، علو الذات والقدر والقهر، وليس كما تقول الجهمية المعاصرة.
ثم نعود لما كنا فيه. ولقد خرج خليل الله على قومه فوجدهم يعبدون تماثيل عكفوا عليها، فسألهم (هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّون) الشعراء 72 - 73فلم يسعهم إلا أن يحفظوا عقولهم من السفه، وقولهم من الدجل، وألصقوا التبعية للآباء قالوا (وَجَدْنَاءَابَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) الشعراء 74. ولم يستطيعوا أن يجيبوا بنعم يسمعون أو ينفعون ويضرون. وهي حجة الشرك في كل زمان، حيث يتعلق الآخرون بالجهلة من الأولين. (وَجَدْنَاءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىءَاثَارِهِمْ مُقْتَدُون) الزخرف 23. وخلاصة هذه العقيدة: شرك في الرخاء، وتوحيد وقت الشدائد.