فهرس الكتاب

الصفحة 4778 من 18318

أما بعض المسلمين - عافانا الله وإياهم وهدانا وهداهم - يدعون غير الله في يسرهم، ويتعلقون بأمواتهم عند النوازل والشدائد بل ويبكون حول الأضرحة- أذلة خاضعين، شاكين - سائلين عودة الغائب ونجاح المقاصد، وكسب القضايا، وربح المتاجر، والتصرف في المظالم، إلى قولهم (العارف لا يعرف، وجئتك فتصرف، والشكوى لأهل البصيرة عيب، وأنت يا قطب الأقطاب، تعرف كل شيء، ولست في حاجة إلى تفسير أو الكلام الكثير) .

وبعد انحناء الحديد من ذلك الظهور وتقبيل الشفاه، وملء الجيوب مما يختلسونه من بركات في زعمهم، ويمسحون به وجهوهم، يدرون النذور، ويخرجون من الضريح بظهورهم خوفًا من غضبة صاحب القبر، وحتى لا يردهم خائبين. مع أنهم لو فعلوا عشر معشار ما يفعلونه من ذل وعبودية أمام الموتى لربهم المالك لكل رجائهم لأعطاهم فوق ما يطلبون فهو سبحانه الذي كتب الرحمة على نفسه، وإن تك حسنة يضاعفها، ويؤت من لدنه أجرًا عظيما.

ولا تعجب فهناك من تعلق القوم بهم وصدق قولهم وحسبوه شيئا. فمثل الدباغ الذي دون في الصحيفة التاسعة من الجزء الثاني لكتاب الإبريز طبعة الحلبي (إنه لا يحدث شيء في العوالم كلها علويها وسفليها وحتى ما فوق الحجب السبعين إلا بإذن أهل التصرف رضي الله عنهم) هكذا قيل. ولا أدري كيف تم ذلك - كتابة وطباعة ورواجًا؟ ألم ينظروا في كتاب الله سبحانه وهو يعلم رسوله صلى الله عليه وسلم، ويقول له: قل - قل - قل - نعم ثلاث مرات متتابعة.

في سورة الجن.

قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا) الجن20.

(قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا) الجن 21.

قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا الجن) 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت