لست أدري ماذا يحدث لو استبدل الأزهر بذلك الكتاب، مؤلفًا عصريًا محققًا للأئمة القدماء أيضًا، لكنه يخلو من متاهات الحكاوي والرؤى والمنامات والخيالات، التي تهدم ولا تبني، وتسيء ولا تحسن، وليس هذا الكتاب وحده الذي يحتاج إلى تنقيح وتنقية ومراجعة، فإن أغلب الكتب الأزهرية المقررة في العلوم الشرعية لا تخلو من الشوائب التي لا تتناسب وعقول الشباب في هذه السن ولاسيما في هذه العصور .. وانظر مثلًا إلى حكاية واحدة في حكاية واحدة في كتاب (الإقناع فقه شافعي جزء اول) صفحة 113 حيث يقول الخطيب الشربيني (فائدة - هذه الفضلات من النبي صلى الله عليه وسلم طاهرة كما جزم به البغوي وغيره وصححه القاضي وغيره وهو المعتمد، خلافًا لما في الشرح الصغير، والتحقيق أنها ليست من النجاسات، لأن بركة الحبشية شربت بوله صلى الله عليه وسلم فقال:(لن تلج النار بطنك) .!!
قولوا لنا بالله عليكم، كيف تم هذا الأمر، وكيف سمحتم به في كتب العلم الأزهري، الذي يتخرج عليه الدعاة والوعاظ والعلماء وكيف نقنع به شبابنا بالمعاهد الأزهرية؟!
أننا نرجو أن تعود الثقة في نفوس الشباب بالعلماء والدعاة، ولن تعود هذه الثقة، ومثل هذه الأقوال تشغل حيزًا بالنسيج الفكري لبعض الخطباء والوعاظ إلى اليوم بحجة أنها مكتوبة في كتب العلم الذي درسوه بالأزهر، أن الجامع الأزهر أكبر وأعلى من أن تنال من شموخه وهيبته عصور مرت عليه وضعت فيها هذه المؤلفات .. فقد أفاد وشاد وربى وخرج وتزعم كثيرًا من الدعوات الإصلاحية التجديدية، وعلى علمائه وأبنائه اليوم أن يجددوا شبابه ويعيدوا إليه مجده، والله وليوالتوفيق ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
علي عيد