وفي صفحة 138 يقول البيجوري عن رؤية الحق تبارك وتعالى ما يعد من الطامات الجسام شرعًا وعقلًا، إذ يذكر عن بعض المشايخ جواز رؤية المولى سبحانه وتعالى يقظة، ويعلل ذلك ببعض المماحكات الباطلة والسفسطة المجافية للعقيدة وللقرآن والعقل، ثم ينتقل إلى رؤيته منامًا فيقول بالحرف الواحد: (وأما رؤيته تعالى منامًا فنقل عن القاضي عياض انه لانزاع في وقوعها وصحتها فإن الشيطان لا يتمثل به تعالى كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وذكر غيره الخلاف وقال بعضهم: إن الشيطان يتمثل به دون النبي، والفرق أن النبي بشر فيلزم من التمثل به اللبس بخلاف المولى فأمره معلوم: وحكى أن الإمام أحمد رأى المولى سبحانه وتعالى في المنام تسعًا وتسعين مرة وقال: وعزته لئن رأيته تمام المائة لأسألنه فقال: سيدي ومولاي ما أقرب ما يتقرب به المتقربون إليك؟ قال تلاوة كلامي، قال بفهم أو بغير فهم؟ فقال: يا أحمد: بفهم وبغير فهم) .
وإنني أطالب المشايخ الأجلاء أصحاب الفضيلة الذين راجعوا الكتاب، بإسناد هذه الرواية إلى الإمام أحمد أولًا، ثم إيضاح نسبتها إلى عقيدتنا الإسلامية الواضحة الأصول والسمات، قبل الدخول في تفصيل مضمون غايتها وأبعادها الفكرية .. ، والبحث عن إجابة لسؤال يعن للخاطر، لماذا يخص المولى عز وجل الإمام احمد بن حنبل بالرؤية منامًا دون صحابة الرسول الكرام والتابعين ومن تبع التابعين؟!!