وفي صفحة 129 يقول: (ويحكي أن إبليس قبحه الله تمثل بين يدي الشافعي رضي الله عنه وقال: يا إمام، ما تقول فيمن خلقني لما اختار، واستعملني فيما اختار، وبعد ذلك إن شاء أدخلني الجنة وإن شاء أدخلني النار، أعدل في ذلك أم جار؟ قال الإمام: فنظرت في مسألته فألهمني الله تعالى أن قلت: يا هذا إن كان خلقك لما تريد أنت فقد ظلمك، وإن كان خلقك لما يريد هو فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فاضمحل إبليس وتلاشي. ثم قال: والله يا شافعي لقد أخرجت بمسألتي هذه سبعين ألف عابد من ديوان العبودية إلى ديوان الزندقة.
فهذه الرواية قامت على الكذب أساسًا، إذ صح وثبت عن الشافعي قوله: من زعم أنه قد رأى الجن رددنا شهادته .. وغير معقول ولا مقبول أن يقول ذلك ويروي أنه ناظر الجن وشاهدهم، وفيها ما فيها من تشويش على العقيدة الإسلامية إذ يقرر القرآن في إبليس أنه لا يرى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) الأعراف 27. ومن جهة أخرى هدم لمسألة الإيمان بالقدر، فكيف غلب ذلك عن سادتنا الأجلاء سامحهم الله .. ؟!.
وتجده في صفحة 94 يحكي حكاية أخرى، يثبت بها حياة شخصية الخضر وبقاءه دون موت منذ عصر سيدنا موسى عليه السلام، وأنه سأل ابن الشجرى سؤالًا فعجز عن إجابته، فرأى النبي في المنام الذي أخبره أن سائله هو الخضر وأجاب عن السؤال، فحين أتاه السائل وأجابه قال له: صل على من علمك ومضى مسرعًا ..
وهنا اعتقد أن دعاة المستقبل إذا واجهوا الناس بمثل هذه الأمور، سيقعون في حرج شديد، إذ لا يعقل أبدًا ولا يقبل مطلقًا أن يظل إنسان طيلة هذه الدهور والحقب حيًا، ولكن كيف نقول يعقل، ولا نقول هل ورد فيه خبر في كتب السنة الستة يمكن أن يعول عليه .. ؟!