فهرس الكتاب

الصفحة 10279 من 18318

والباعث للتقديم بهذه الكلمات ما تعيشه الأمة في هذه الأيام من لوعة فقد إمام جهبذ، وعالم علم، نحن على فراقه محزونون، ولا يقول إلا ما يرضي ربنا، ذلك هو الإمام العالم العلامة، حبر العلوم، وبحر المعارف شيخ الفقه، وإمام السنة الشيخ: محمد بن صالح بن عثيمين، رحمه الله، ورفع درجاته في عليين، وأسكنه فسيح جنته، وأمطر عليه من شآبيب رحميته.

عظم الخطب بفقده، وجل الأسى لفراقه، بعظم المكانة التي بوأها الله له في القلوب. ولكن يخفف المصائب، ويسلي المحزون، ما يتابعه القارئ والمطالع على صفحات الصحف السيارة، وعبر وسائل الإعلام المتنوعة من منثور القول ومنظومه من حديث عن الشيخ وذكر لمآثره، ودعاء له بالرحمة والمغفرة، وتضرع للمولى الكريم أن يُعوض خيرًا.

إن تكاثر الكتابة عن أهل العلم ومداولة الأحاديث بفقدهم وعظم الفراغ الذي يحدثه فراقهم، والثُلمة التي تُفتح بوفاتهم لا يكون إلا في مجتمع تحكمه شريعة الله، إنه لا يتجلى الإحساس بفقد العلماء ولا تظهر مكانتهم إلا حين يكون الدين غالبًا في الأمة، تُْعلى الدولة مكانته، وتحمي محارمه، وتحفظ لأهل العلم مكانتهم.

إن تقدير مكانة أهل العلم ينبع من تعظيم الشريعة وتمكينها، فمن عظم الشريعة عظم حملتها، واعترف لهم بفضلهم، وهذا ما تعيشه بلادنا بفضل الله ومنه بأهلها وولاتها.

وليعلم أنه لا يحظى بالتقدير والاحترام ولا تعظم المكانة ولا يكتب القبول والإمامة - بإذن الله - إلا لمن جمع بين العلم والعمل وحسن قصده، وابتغى الله والدار الآخرة، ذلكم هو الذي يفقد إذا غاب ويعظم به المصاب إذا واراه التراب، ونحسب أن الشيخ محمدًا -رحمه الله - من هؤلاء العلماء العاملين، ولا نزكي على الله أحدًا. يوضح هذا المعنى ويجليه آيتان من كتاب الله في سورة واحدة هي سورة فاطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت