الآية الأولى: قول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ) [فاطر: 18] ، وهؤلاء هم العاملون.
أما الآية الثانية: فقوله سبحانه: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر: 28] ، وهم العلماء العالمون بالله العالمون بشرعه يقول بعض السلف: كما يقال: العلماء ثلاثة: عالم بالله عالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله وليس بعالم بالله.
فالعالم بالله وبأمر الله الذي يخشى الله ويعلم الحدود والفرائض، والعالم بأمر الله وليس بعالم بالله الذي يعلم الحدود والفرائض ولا يخشى الله عز وجل. [تفسير ابن كثير )) ] .
والظن - إن شاء الله - أن الشيخ، رحمه الله، تعلم وعلم من أجل الآخرة، وشمر للعمل من اجل الآخرة، بلغه الله حسن المثوبة.
إنه شيخ علم ليعمل، اهتم بالعلم النافع، علم الآخرة، أما العلوم الأخرى فهي عنده علوم آلة لخدمة علم الآخرة، لقد تعلم الشريعة وعلمها بحديثها وفقهها وتفسيرها، مشغول وقته بالعلم والذكر والفقه والوعظ والتوجيه والفتوى، بلسانه وقلمه.
نهج في التعليم والدعوة والنصح والتوجيه مسلك الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، مع الحرص الشديد على تجنب الجدل والدخول في الردود والتعقبات، فلا يكاد يحفظ له شيء في باب الردود والتعقيبات.
بل كانت له طريقة فريدة في التعليم وشحذ همم الطلاب وإثارة الأسئلة التعليمية وضرب الأمثلة والتخريج على القواعد.
وفي الإفتاء له مسلك ظاهر في القصد إلى التيسير والاعتدال، مع لزوم الأدب مع المخالف واحترام فقه الخلاف.
كان حسن الرعاية لتلاميذه، متابعًا لتحصيلهم، مما جعل قلوب طلاب العلم تتعلق به وترحل إليه وتثني ركبها بين يديه.
لقد كان له يد طولى في رعاية الشباب وحسن توجيههم وبيان لمنهج المحق بما أوتي من علم وحكمة وقوة وقبول.