وفي بعض طرق الحديث عند مسلم أن شعبة - وهو أحد رواة الحديث - قرن بين أصبعيه المسبحة والوسطى، وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بُعثت أنا والساعة كهاتين، يعني أصبعين» (9) . وهذه الأحاديث أفادت التلاصق بين النبوة المحمدية وقيام الساعة، وأنه لا توجد نبوة أخرى تفصل بينهما.
قال ابن التين: «اختلف في معنى قوله: «كهاتين» ، فقيل كما بين السبابة والوسطى في الطول، وقيل المعنى: ليس بينه وبينها نبي» (10) .
وقال القرطبي: «معناه أنا النبي الأخير فلا يليني نبي آخر، وإنما تليني القيامة كما تلي السبابة الوسطى وليس بينهما أصبع أخرى، وهذا لا يوجب أن يكون له علم بالساعة نفسها، وهي مع ذلك كائنة لأن أشراطها متتابعة، وقد ذكر الله الأشراط في القرآن فقال: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد: 18] ،
وأولُها النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه نبي آخر الزمان، وقد بعث وليس بينه وبين القيامة نبي» (11) .
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أن دينه سيبقى قائمًا ظاهرًا عاليًا منصورًا إلى قيام الساعة، وأنه لن يظهر دين آخر ينافسه بحال، لأن سلسلة النبوة ختمت به صلى الله عليه وسلم، وهذا ما تفيده الأحاديث الواردة في ذلك، ومنها حديث معاوية رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك» (12) .
وفي رواية لمسلم: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة» (13) .
وهذه الرواية أفادت أن دين النبي صلى الله عليه وسلم هو الدين القائم إلى يوم القيامة، وهذا يدل على أنه ليس بعده نبي صلى الله عليه وسلم، قال النووي - رحمه الله-: «وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف مازال بحمد الله تعالى من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن، ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور» (13) .