كما دلت أسماؤه- صلى الله عليه وسلم - على أنه خاتم الأنبياء، ومن ذلك ما رواه محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب» (14) .
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء، فقال: «أنا محمد، وأحمد، والمُقفِّى، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة» (15) .
وقد جاء في هذين الحديثين ثلاثة أسماء كل واحد منها يدل على ختم النبوة والرسالة به صلى الله عليه وسلم، وهذه الأسماء هي: الحاشر، والعاقب، والمقفى، وإليكم معنى كل اسم منها ودلالته على عقيدة ختم النبوة:
فالحاشر وضح النبي صلى الله عليه وسلم معناه في حديثه، حيث قال: «وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي» ، وقد فسر ابن حجر معناه فقال: «أي على أثري، أي أنه يحشر قبل الناس، وهو موافق لقوله في الرواية الأخرى: «يحشر الناس على عقبي» ، ويحتمل أن يكون المراد بالقدم الزمان، أي وقت قيامي على قدمي بظهور علامات الحشر، إشارة إلى أنه ليس بعده نبي ولا شريعة» (16) .
وأما العاقب فقد فسر بأنه الذي ليس بعده نبي، قال ابن منظور: «والعاقب: الآخر. قال أبو عبيد: العاقب آخر الأنبياء، وفي المحكم آخر الرسل» (17) .
وقال ابن القيم: «والعاقب: الذي جاء عقب الأنبياء، فليس بعده نبي، فإن العاقب هو الآخر، فهو بمنزلة الخاتم، ولهذا سمي العاقب على الإطلاق، أي: عقب الأنبياء جاء عقبهم» (18) .
وأما المقفي فمعناه أيضًا الآخر. قال ابن منظور: «قال شمر: المُقَفِّى نحو العاقب، وهو المُولِّي الذاهب. يقال: قفَّى عليه أي ذهب به، وقد قفَّى يُقفي فهو مُقَفٍّ، فكأن المعنى أنه آخر الأنبياء المُتَّبع لهم، فإذا قفَّى فلا نبي بعده» (19) .