وقال ابن القيم: «وأما المقفي فكذلك، وهو الذي قفَّى على آثار من تقدمه، فقفى الله به على آثار من سبقه من الرسل، وهذه اللفظة مشتقة من القفو، يقال: قفاه يقفوه: إذا تأخر عنه، ومنه قافية الرأس، وقافية البيت، فالمقفي: الذي قفى من قبله من الرسل، فكان خاتمهم وآخرهم» (20) .
وقد أجمعت الأمة كلها على أن النبوة ختمت بنبينا صلى الله عليه وسلم وقام الصحابة - رضوان الله عليهم - في وجه المتنبئين وقاتلوهم، كما صرحوا في أقوالهم بختم النبوة بنبينا صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما رواه عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: «إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم» . وهذا إخبار عن عمر بما كان عليه الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، وأن الوحي قد انقطع، فلا وحي ولا نبوة ولا رسالة بعده عليه الصلاة والسلام، ولذلك أطلق علماء الأمة القول بتكفير من ادعى النبوة.
يقول البغدادي - رحمه الله- وهو في معرض بيان الأصول التي أجمع عليها المسلمون: «وقالوا بتكفير كل متنبئ، سواء كان قبل الإسلام كزَرَادشت ويوراسف وماني ودمصان ومرقيون ومزدك، أو بعده كمسيلمة وسَجَاح والأسود بن يزيد العَنْسي وسائر من كان بعدهم من المتنبئين، ولا يجوز ظهور معجزة التصديق على المتنبي في دعوى النبوة، ويجوز أن يَظْهر عليه معجزة تدل على كذبه كنطق شجرة أو عضو من أعضائه بتكذيبه» (21) .
كما ذكر القاضي عياض تكفير من ادعى نبوة أحد مع نبينا صلى الله عليه وسلم، وذكر إجماع الأمة على ختم النبوة به صلى الله عليه وسلم، فقال: «أخبر صلى الله عليه وسلم أنه خاتم النبيين لا نبي بعده، وأخبر الله تعالى أنه خاتم النبيين لأنه أرسل كافة للناس، وأجمعت الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره، ومفهومه المراد منه دون تأويل ولا تخصيص» (22) .