وقال الطحاوي - رحمه الله-: «وكل دعوى النبوة بعده فغي وهوى» . قال شارحه: «لما ثبت أنه خاتم النبيين، علم أن من ادعى بعده النبوة فهو كاذب، ولا يقال: فلو جاء المدعي للنبوة بالمعجزات الخارقة، والبراهين الصادقة، كيف يقال بتكذيبه؟ لأنا نقول: هذا لا يتصور أن يوجد، وهو من باب فرض المحال، لأن الله تعالى لما أخبر أنه خاتم النبيين، فمن المحال أن يأتي مُدَّع يدَّعي النبوة، ولا تظهر أمارة كذبه في دعواه» (23) .
وفي القرن الثالث عشر الهجري ظهر كذاب عظيم ومجرم أثيم في إيران يدعى الميرزا علي محمد الشيرازي بنحلة جديدة زعم فيها أنه الباب إلى المهدي المنتظر الغائب المزعوم، ثم ادعى بعد ذلك أنه المهدي المنتظر وأنه سيملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جورًا، ثم ادعى أخيرًا أنه نبي يوحى إليه وأنه نسخ الشريعة الإسلامية بكتابه الذي سماه «البيان» ، وفي أوائل القرن الرابع عشر الهجري ادَّعى كذاب آخر أنه نبي يوحى إليه، وهو المدعو «غلام أحمد بن غلام مرتضى» المولود في قرية «قاديان» إحدى قرى الهند، وقد كان بليدًا غبيًا، إلى جانب سوء الخلق والبذاءة التي كانت تظهر في ألفاظه، وفي أول أمره أظهر أنه يدافع عن الإسلام، ثم ادعى أنه المهدي، وأنه آدم وعيسى، وإبراهيم، وظِلّ نبينا - عليه الصلاة والسلام - ثم أخيرًا ادعى النبوة والرسالة، وأن الله أرسله بالهدى ودين الحق وتهذيب الأخلاق، وعقيدته في الله تنبئ عن جهل واضح لديه وكفر بالله تبارك وتعالى، وقد ألغى فريضة الجهاد وتعاون مع أعداء الله المحتلين لبلده في ذاك الزمان، وكل هذه الدعوات زائفة وفاسدة باطلة، وعلى المسلمين أن يحذروها، ولا يستمعوا لمروجيها، لأن الوقوف ضد الباطل مطلوب، وبيان زيفه وانحرافه مقصود، وسيبوء كل هؤلاء الظالمين بالوبال والعذاب الأليم من مات منهم على ذلك ولم يتب من كفره هذا، وسيظل دين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا على مر العصور، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.