وقد أقر بهذا الدليل بعض المستشرقين، مثل المستشرق (ليتنر) حيث قال: «مرة أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحيًا شديد المؤاخذة؛ لأنه أدار وجهه عن رجل فقير أعمى، ليخاطب رجلًا غنيًا من ذوي النفوذ، وقد نشر ذاك الوحي، فلو كان محمد كاذبًا - كما يقول أغبياء النصارى بحقه - لما كان لذلك الوحي من وجود» . [دين الإسلام: ص132]
4 -نسبة محمد صلى الله عليه وسلم القرآن إلى الله لا تكون احتيالًا منه لبسط نفوذه، وإلا لِمَ لَمْ ينسب أقواله كلها إلى الله. [شبهات حول القرآن وتفنيدها: د. غازي عناية ص21]
5 - «في بعض المواقف تكون حاجة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن شديدة، بل لقد كانت تنزل به نوازل من شأنها أن تحفزه إلى القول، وكانت حاجته القصوى تلح عليه أن يتكلم، بحيث لو كان الأمر إليه لوجد له مقالًا ومجالًا، ولكنه كانت تمضي الليالي والأيام تتبعها الليالي والأيام، ولا يجد في شأنها قرآنًا يقرؤه على الناس؛ ومع هذا لم يتقوله ولم ينزل عليه شيء» .
[آراء المستشرقين لرضوان ص1/ 388]
مما يدلك على صدقه؛ إذ الكاذب لا يتأخر في افتراء الكذب عند الحاجة الماسة إليه، ومن أمثلة ذلك حادثة الإفك، وسؤال قريش له عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح، وتحرقه لتحويل القبلة وغيرها.
6 -توقف الرسول صلى الله عليه وسلم أحيانًا في فهم مغزى النص حتى يأتيه البيان: «لقد كان يجيئه الأمر أحيانًا بالقول المجمل، أو الأمر المشكل الذي لا يستبين هو ولا أصحابه تأويله، حتى يُنزل الله عز وجل عليهم بيانه بعد. قل لي بربك: أي عاقل توحي إليه نفسه كلامًا لا يفهم هو معناه، وتأمره أمرًا لا يعقل هو حكمته؟
أليس ذلك من الأدلة الواضحة على أنه ناقل لا قائل، وأنه مأمور لا آمر؟