13 -وعلى هذا تكون الحسنة في الحرم مضاعفة، والسيئة كذلك مضاعفة؛ وقد ذكر ابن القيم، رحمه الله، أن السيئة في حرم الله وبلده أعظم جرمًا من مثلها في أي موضع آخر من الأرض.
14 -ومن أعظم ما يختص به البلد الحرام أن القلوب تهوى إليه، والأفئدة تميل إليه؛ فجذبه للقلوب أعظم من جذب المغناطيس للحديد، فكم أنفق في حب مكة من الأموال والأرواح، ورضي المسافر لها شوقًا مفارقة الأهل والأحباب والأوطان، وتحمل في سفره صنوفًا من العذاب والمشقة والهوان، والسر في ذلك أن جعل بيته الحرام مثابة للناس؛ أي: يثوبون إليه على تعاقب الأعوام من جميع الأقطار، ولا يقضون منه وطرًا، بل كلما سافروا إليه ازدادوا شوقًا ومحبة إليه.
وسوف نلتقي إن شاء الله في العدد القادم لنكمل الحديث عن الكعبة والمشاعر المقدسة.
فنسأل الله أن يرزقنا حجًا لبيته، وصلاة في حرمه، وطوافًا بكعبته، وأن يجعل ذلك خالصًا لوجهه، وذخرًا لنا يوم العرض والحساب، إنه سميع مجيب.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.
صفوت الشوادفي