5 -ومن فضائل البلد الأمين: أن الله قد جعله حرمًا آمنًا، لا يسفك فيه دم، ولا تعضد به شجرة، ولا ينفر له صيد، ولا يقطع نباته الرطب، ولا تلتقط لقطته للتمليك، بل للتعريف أبدًا غير مقيد بزمن كلقطة غيره.
6 -ومن فضائلها: أن الحج إليه وسيلة لحط الخطايا، ومحو السيئات؛ كما ثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) .
أي بغير ذنوب ولا سيئات، وفي الصحيحين أيضًا من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءً إلا الجنة) .
7 -ومن فضائل البلد الأمين: أن الله عز وجل قد أقسم به في موضعين من القرآن الكريم؛ فقال: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ(1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) [التين: 1 - 3] ، وقال أيضًا: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ(1)
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ) [البلد: 1، 2] .
8 -ومن خصائص مكة: أنه لا يوجد على وجه الأرض موضع يشرع تقبيله واستلامه غير الحجر الأسود.
9 -ومن فضائل مكة أن الله قد جعلها قبلة لأهل الأرض كلهم، فليس على وجه الأرض قبلة غيرها، وكل مصل وقائم وراكع وساجد يجب عليه أن يتوجه إليها في صلاته، وإلا بطلت صلاته إذا توجه عاقدًا إلى غيرها مع قدرته على التوجه إليها.
10 -ومن خصائصها: أنه يحرم استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر بقاع الأرض تشريفًا لها.
11 -وقد سماها الله عز وجل أم القرى؛ فالقرى كلها لها تبع كما سميت الفاتحة أم القرآن إظهارًا لمنزلتها وعظيم قدرها.
12 -ومن خصائص البلد الحرام أنه يعاقب فيه على الهم بالسيئات وإن لم يفعلها، قال تعالى: (ِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [الحج: 25] .