والزكاة أمانة يجب عليك أن تؤديها كلما وجبت عليك في نقد أو زرع أو ماشية، وأن تؤديها عن طيب نفس كاملة غير منقوصة، وأن تضعها في يد مستحقيها من الفقراء والمساكين وغيرهما من مصارفها التي بينها الله تعالى في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ) [التوبة: 60] .
والصيام أمانة، يجب عليك أن تراقب الله فيها، وأن تؤديها كما أمر، من غير صخب ولا رفث ولا فسوق، وإن امرؤ سبك أو شاتمك فلتقل: إني صائم، إني صائم، وليصم سمعك وبصرك وجوارحك، وليكن عليك يوم صومك سكينة ووقار، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء.
فكلما اجتهد الإنسان في أداء هذه العبادات على النحو الذي يرضي الله تعالى كان مؤديًا للأمانة، وكلما انتقص منها كان خائنًا للأمانة بقدر ما انتقص منها.
وقال ابن عمر، رضي الله عنهما: (إن الله تعالى خلق فرج الإنسان وقال: هذا أمانة خبأتها عندك فاحفظها إلا بحقها) .
فإن حفظ الإنسان فرجه عن نظر من لا يجوز له النظر إليه، ومس من لا يجوز له الاستمتاع به، فقد أدى الأمانة، وكلما اقترف شيئًا مما حرم الله عليه فقد خان الأمانة، وكذلك يقال في سائر الأعضاء، فالأذن أمانة، يجب عليك أن تصونها عن سماع ما حرم الله سماعه، من المعازف والأغاني، والخنا والفجور، والكذب والغيبة، والطعن في الدين، وأن تستمع إلى ما أمرك الله به بالاستماع إليه من القرآن الكريم، والقول الطيب، والموعظة الحسنة، والعين أمانة، يجب أن تغضها عن النظر إلى ما حرم الله النظر إليه من النساء وغيرهن من زينة الحياة الدنيا، وأن تقلبها في ملكوت السماوات والأرض، ليزداد إيمانك، ويقوى يقينك.