واللسان أمانة، يجب عليك أن تمسكه عما حرم الله عليك الخوض فيه، من الكذب والغيبة والنميمة، وشهادة الزور، والقول على الله بغير علم، ونحو ذلك، وأن تطلق لسانك في قراءة القرآن، وذكر الله، والاستغفار، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الخير، ونحو ذلك من القول الطيب، وقُل مثل ذلك في كل أعضاء البدن وحواسه.
وأما أمانة الإنسان مع نفسه فمعناها: أن ينظر فيما ينفعها فيأتيه، وفيما يضرها فيتركه، ولا ينفع النفس شيءٌ مثل الإيمان، ولا يضرها شيء مثل الكفر، وأن يختار لها الطريق التي ينفعه المشي فيها، وأن يبتعد بها عن الطريق التي يضرها السير فيها، ولا أنفع للنفس من صراط الله المستقيم، المتمثل في عبادة الله على طريقة رسول الله، ولا أضر عليها من سبل الشيطان، المتمثلة في الشرك بالله عز وجل وعبادته على طريقة أهل الأهواء والبدع.
فمن اختار لنفسه الأصلح في دينها ودنياها فقد أدى الأمانة فيما بينه وبين نفسه، ومن قهرته شهوته، وغلبته نفسه الأمارة بالسوء، فآثر الكفر على الإيمان، أو المعصية على الطاعة، أو البدعة على السنة، لكسب عاجل، أو لذة فانية، فقد خان نفسه.
أما رعاية الأمانة مع سائر الخلق فيدخل فيها: أهل الإنسان من زوجة وولد، فأهلك أمانة عندك، يجب عليك أن تتقى الله في هذه الأمة، وأن ترعى مصالحها الدينية والدنيوية، وأن تأمرهم بالمعروف، وتنهاهم عن المنكر وترشدهم إلى الخير، لتعمل بذلك على وقايتهم من النار كما أمرك الله تعالى، حيث قال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم: 6] .