(جـ) ليس صحيحًا أن عزل جسم الإنسان عزلًا تامًا عن الجراثيم الضارة ممكن. وإن كان ممكنًا فهذا أكبر ضرر له. لأن جسم الإنسان إذا تناول كميات يسيرة متكررة من الجراثيم الضارة تكونت عنده مناعة ضد هذه الجراثيم تدريجيًا.
6 -في الحديث إعلام بالغيب عن وجود شيء على الذباب يضاد السموم التي تحملها. والعلم الحديث يعلمنا أن الأحياء الدقيقة من بكتريا وفيروسات وفطريات تشن الواحدة منها على الأخرى حربًا لا هوادة فيها. فالواحدة منها تقتل الأخرى بإفراز مواد سامة. ومن هذه المواد السامة بعض الأنواع التي يمكن استعمالها في العلاج. وهي ما نسميه (المضادات الحيوية) مثل البنسلين والكلوروميستين وغيرهما.
7 -إن ما لا يعلمه وما لم يكتشفه المتخصصون في علم الجراثيم حتى الآن لا يمكن التهكن به. ولكن يمكن أن يكون فيه الكثير مما يوضح الأمور توضيحًا أكمل. ولذلك يجب علينا أن نتريث قليلًا قبل أن نقطع بعدم صحة هذا الحديث بغير سند من علم الحديث، ولا سند من العلم الحديث.
8 -هذا الحديث النبوي لم يدع أحدًا إلى صيد الذباب ووضعه عنوة في الإناء، ولم يشجع على ترك الآنية مكشوفة، ولم يشجع على الإهمال في نظافة البيوت والشوارع وفي حماية المنازل من دخول الذباب إليها.
9 -إن من يقع الذباب في إنائه ويشمئز من ذك ولا يمكنه تناول ما فيه فإن اللَّه لا يكلف نفسًا إلا وسعها.
10 -هذا الحديث النبوي لا يمنع أحدًا من الأطباء والقائمين على صحة الشعب من التصدى للذباب في مواطنه ومحاربته وإعدامه وإبادته، ولا يمكن أن يتبادر إلى ذهن أحد علماء الدين أن هذا الحديث يدعو الناس إلى إقامة مزارع أو مفارخ للذباب، أو أنه يدعو إلى التهاون في محاربته. ومن صنع ذلك أو اعتقد فيه فقد وقع في خطأ كبير.
دكتور أمين رضا