3 -ليس صحيحًا أنه لم يرد في الطب شيء عن علاج الأمراض بالذباب. فعندي من المراجع القديمة ما يصف وصفات طبية لأمراض مختلفة باستعمال الذباب. أما في العصر الحديث فجميع الجراحين الذين عاشوا في السنوات العشر التي سبقت اكتشاف مركبات السلفا - أي في السنوات العشر الثالثة من القرن الحالي - رأوا بأعينهم علاج الكسور المضاعفة والقرحات المزمنة بالذباب. وكان الذباب يربى لذلك خصيصًا. وكان هذا العلاج مبنيًا على اكتشاف فيروس البكتريوفاج القاتل للجراثيم. على أساس أن الذباب يحمل في آن واحد الجراثيم التي تسبب المرض، وكذلك البكتريوفاج الذي يهاجم هذه الجراثيم. وكلمة بكتريوفاج هذه معناها (آكلة الجراثيم) . وجدير بالذكر أن توقف الأبحاث عن علاج القرحات بالذباب لم يكن سببه فشل هذه الطريقة العلاجية. وإنما كان بسبب اكتشاف مركبات السلفا التي جذبت أنظار العلماء جذبًا شديدًا. وكل هذا مفصل تفصيلًا دقيقًا في الجزء التاريخي من رسالة الدكتوراه التي أعدها الزميل الدكتور أبو الفتوح مصطفى عيد تحت إشرافي عن التهابات العظام والمقدمة لجامعة الإسكندرية من حوالي سبع سنوات.
4 -في هذا الحديث أعلام بالغيب عن وجود سم في الذباب. وهذا شيء لم يكتشفه العلم الحديث بصفة قاطعة إلا في القرنين الأخيرين. وقبل ذلك كان يمكن للعلماء أن يكذبوا الحديث النبوي لعدم ثبوت وجود شيء ضار على الذباب. ثم بعد اكتشاف الجراثيم يعودون فيصححون الحديث.
5 -إن كان ما نأخذه على الذباب هو الجراثيم التي يحملها فيجب مراعاة ما نعلمه عن ذلك:
(أ) ليس صحيحًا أن جميع الجراثيم التي يحملها الذباب جراثيم ضارة أو تسبب أمراضًا.
(ب) ليس صحيحًا أن عدد الجراثيم التي تجملها الذبابة أو الذبابتان كاف لأحداث مرض فيمن يتناول هذه الجراثيم.