فهرس الكتاب

الصفحة 2381 من 18318

إن الشكوى إلى اللَّه تعالى عند الشدائد، هى الدعاء إلى اللَّه والالتجاء إليه، لأن الدعاء مخ العبادة- ولذا يقول اللَّه تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62] .

فمن الذى يكشف هموم المهمومين سوى اللَّه؟ فاللَّه تعالى هو المرجو عند النوازل، وهو المدعو عند الشدائد.

ولما أخذ أبناء يعقوب على أبيهم كثرة تأسفه على يوسف: أجابهم بما حكاه اللَّه في سورة يوسف الآية 86: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} فصرف اللَّه عنه أسباب الشكوى، ورد إليه بصره، وجمع شمله مع ولده يوسف.

وكان عمر بن الخطاب يقرأ في الفجر سورة يوسف والنحل، ويمر بهذه الآية في قراءته، فبكى حتى سمع نشيجة من آخر الصفوف. وهذا من تعلق القلب باللَّه تعالى عند الدعاء.

ولما اشتد الكرب بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، بعد أن رده أهل الطائف ردًّا غير كريم، دعا اللَّه فقال: (( اللهم أشكو إليك ضعف قوتى، وقلة حيلتى، وهوانى على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، إلى من تكلنى؟ إلى بعيد يتجهمنى؟ أم إلى عدو ملكته أمرى؟ إن لم يكن بك غضب علىَّ فلا أبالى. غير أن عافيتك هى أوسع لى. أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل علىَّ سخطك، أو يحل علىَّ غضبك. ولك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت