فهرس الكتاب

الصفحة 2469 من 18318

{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا (ألهمه أسماء جميع الأشياء وعرفه خواصها، ومنافعها) ثُمَّ عَرَضَهُمْ (عرض المسميات التي تعرف بأسمائها، وكان منها العاقل وغير العاقل، ولذا قال- عرضهم- ولم يقل: عرضها، تغليبًا للعقلاء على غيرهم) عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ (قال- تبكيتا لهم وإظهارًا لعجزهم-: أخبرونى بأسماء هؤلاء المسميات) أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة، أو أننى لا أخلق خلقا إلا أنتم أعلم منه وأفضل) قَالُواْ سُبْحَانَكَ (تنزيهًا لك على أن يكون فعلك لغير حكمة، أو عن عدم قدرتك على خلق من هو أعلم منا وأفضل) لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ (العليم بما ينبغى ويصلح لكل شيء) الْحَكِيمُ (الحكيم في تقديره وتدبيره، يضع الأمور في مواضعها) قالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ (ما تبدون: ما تظهرون من قولكم: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (تكتمون: تخفون في نفوسكم من أنكم أفضل منهم وأولى بالخلافة) } .

وفي هذه الآيات الكريمة إشارة إلى أن الإنسان أعطى الاستعداد لتعرف الأشياء وإدراك نواميس الكون، لينتفع بها بمقتضى ما منحه اللَّه من الأسباب.

وفيها- أيضًا- دليل على شرف الإنسان، وعلى فضل العلم، وأنه أفضل العبادات، وأعظمها أجرا، وأنه مناط الخلافة في الأرض وعمارتها، وإقامة حدود اللَّه، ونشر العدل فيها.

ومن الناس النبيّون والصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزهاد والأولياء والأبرار والمقربون والعلماء العاملون والمحبون له تبارك وتعالى الذين يباهى بهم الملائكة في صلاتهم وصيامهم وحجهم.

واللَّه نسأل أن يوفقنا لمعرفة منزلتنا في هذا الوجود، وأن يجعلنا أهلا لتكريمه، وأن يذكرنا فيمن عنده، إنه سميع الدعاء، ولى التوفيق.

عنتر حشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت