فهرس الكتاب

الصفحة 2468 من 18318

وقد أفرده اللَّه بالذكر بعد دخوله في الإفساد في الأرض، لأنه من أشد أنواع الفساد، واللَّه أعلم) وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ (تسبيح اللَّه: تنزيهه عن كل ناقص، فليس له شريك، ولا صاحبة، ولا ولد، والملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون بلا انقطاع تسبيحًا متلبسا بحمد اللَّه والثناء عليه) . وَنُقَدِّسُ لَكَ (التقديس: التطهير، ومنه: الأرض المقدسة، وروح القدس، واسمه تعالى: القدوس، أى الطاهر، والمعنى نطهر ذكرك عما لا يليق بك، أو نطهر نفوسنا من الذنوب، فلا نفسد ولا نسفك الدماء) .

وعندئذ أظهر لهم قدرة الإنسان- بما ركب فيه، وبما ألهمه وعلمه- على معرفة الأشياء: أسمائها، وخواصها كأن يلقى في روعه تفصيلا: أن هذا فرس، وشأنه كذا وكذا، وذلك بعير، وحاله كيت وكيت، وكذا كل مادة وعنصر: عرف اسمه، وخواصه، وطريقة استعماله. ثم عرض هذه الأشياء على الملائكة، وطلب منهم الإخبار بها: بأسمائها، وخواصها إن كانوا صادقين في زعمهم أنهم أحقاء بالخلافة من آدم وذرته الذين استخلفهم اللَّه في الأرض، فظهر عجزهم عما يقدر عليه الإنسان، فعلموا أنهم لا يستطيعون الخلافة في الأرض التي اختير لها ذلك النوع القدير على معرفة خصائص الأشياء والانتفاع بها، فآمنوا بحكمة اللَّه عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت