فهرس الكتاب

الصفحة 2467 من 18318

* ثم بما كان من الملائكة في الاستفسار عن الحكمة في خلق هذا النوع، وهو- على ما يعلمون (عرف الملائكة وقوع الإفساد في الأرض، وسفك الدماء من الإنسان قبل أن يخلقه اللَّه تعالى: إما قراءة من اللوح المحفوظ لما سجل من مستقبل أعمال الناس، وإما بأخبار من اللَّه تعالى أو إلهام، ولم يقص علينا فيما حكم اللَّه عنهم للإيجاز على عادة القرآن. واللَّه تعالى أعلم) - ذو شهوة وغضب، بهما يفسد في الأرض، ويسفك الدماء، وهم- في الوقت نفسه- يسبحون الليل والنهار لا يفترون، حامدين اللَّه، مقدسين له: {أَتَجْعَلُ فِيهَا (الاستفهام في قول الملائكة: أتجعل فيها، ظاهرة تعجب الملائكة من أنه تعالى سيجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء، أو الاعتراض على ذلك وإنكاره، ولكن هذا الظاهر غير مراد، لأن الملائكة كما قال تعالى عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ - لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: 26، 27] ، بل هو استفهام أراد به الملائكة أن يستكشفوا ما خفى عليهم من الحكمة في استخلاف آدم وذريته، مع ما سيترتب عليه من الإفساد وسفك الدماء، وأن يستخبروا عما يزيح شبهتهم، ويرشدهم إلى معرفة ما في آدم من الفضائل التي جعلته أهلا للخلافة هو وذريته، كسؤال المتعلم أستاذه عما ينقدح في ذهنه، ليعلم الجواب فيستريح) مَن يُفْسِدُ فِيهَا (الإفساد في الأرض: الخروج عن حد الاعتدال والاستقامة، ضد الإصلاح، ويكون بالمعاصى، وسفك الدماء. ارجع إلى العدد السابق في تفسير قوله تعالى: {وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ} [الآية 27] ) وَيَسْفِكُ الدِّمَاء (سفك الدماء: إراقتها، يقال: سفك الدماء، وسفك الدمع، والمقصود: قتل النفوس التي حرم اللَّه قتلها، والتعبير عن القتل بسفك الدماء، لأنه أقبح أنواع القتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت