ينظر الشباب حوله فيرى أنه لن يستطيع أن يتنفس جو الإسلام الصحيح في هذه البئية التي اختلط فيها الحق بالباطل، والهدى بالضلال، فيبدأ البحث عن مصادر الإصلاح، ينظر إلى الجماعات أو الجمعيات الإسلامية فيرى أنها- من وجه نظر هذا الشباب- لم تفعل شيئًا في أمر إقامة الشريعة الإسلامية، فما إن تظهر أية بادرة لظهور جماعة جديدة كالتكفير والهجرة أو غيرها حتى يسارع الشباب خاصة إلى الانضمام إليها معلقين عليها الآمال في تغيير صورة المجتمع، فإذا ما انحرفت هذه الجماعة الجديدة تعرض الشباب بعد ذلك للمحاكمة، تماما كما حدث في قضية الانتماء لجماعة التكفير والهجرة، ولقد سررنا كثيرا والحمد اللَّه للحكم بالبراءة لمئات الشباب في هذه القضية.
أما الشباب الذين حكم عليهم بالسجن في هذه القضية، فإننا نرى أن الجهات الحكومية الرسمية قد ساهمت في هذا المصير الذي صاروا إليه، فلو أن هذه الهيئات الإسلامية الرسمية التي توفر لها من الإمكانيات ما لم يتوفر للجماعات أو الجمعيات الإسلامية- أقول لو أنها قامت بتعريف الشباب بالإسلام تعريفًا صحيحًا، وباستقطاب طاقات الشباب البناءة لصالح الدعوة، لما وجد الشباب نفسه مدفوعًا إلى الانضمام لهذه الجماعات المتطرفة.
إن الذي دفعنى لكتابة هذا ما قرأته في الجرائد اليومية الصادرة بالقاهرة صباح الأربعاء 23 صفر 1398 الموافق أول فبراير 1978 على لسان رئيس المحكمة التي نظرت قضية الانتماء لجماعة التكفير والهجرة- قال رئيس المحكمة في بيانه: