فهرس الكتاب

الصفحة 2472 من 18318

إن المحكمة قررت عدم الاعتداد برد مجمع البحوث الإسلامية الوارد لها بالجلسة السابقة نظرًا لعدم موافقة مجمع البحوث على اعتماده وختمه من المسئولين فيه. حيث قد أرسلته المحكمة للمجمع لهذا السبب إلا أن أمين عام المجمع الدكتور عبد الجليل شلبى طلب من المندوب أن ينسب الرد إلى أحد العلماء ... ورفض اعتماد الرد إلا إذا عدل على هذا النحو ... وإذا كان الرد المعدل لم يرد للمحكمة حتى الآن .. فإن المحكمة تعلن أن المجمع يكون بهذا قد تخلى عن تنفيذه ما كلف به وتقاعس عن الإسهام بدور في هذه القضية الحساسة المتصلة بالدين الإسلامي الحنيف، وتنازل عن دوره في إحقاق الحق وإزهاق الباطل.

هذا ما قاله رئيس المحكمة .. سلبية كاملة من مجمع البحوث الإسلامية الذي يعتبر أكبر هيئة علمية في العالم الإسلامي .. يتخلى المجمع بصفته هيئة رسمية عن مناقشة فكر المقدمين للمحاكمة، ويطلب أن ينسب الرد إلى أحد العلماء وليس إلى المجمع نفسه، مما أدى بالمحكمة إلى أن تقرر عدم الاعتداد برد مجمع البحوث الإسلامية، وعدم الاعتداد به يعنى أن المحكمة أصدرت أحكامها في هذه القضية الحساسة بما رأته هي، دون الاستنارة برأي الجهات الإسلامية المختصة، رغم خطورة هذا الأمر. وأنا لا ألوم المحكمة بقدر ما ألوم مجمع البحوث الإسلامية بل وجميع الهيئات الإسلامية الرسمية، فقد كان الأولى بهذه الهيئات- فيما نرى- أن تبادر دائمًا إلى إيضاح الفكر الصحيح والفكر السقيم في كل المعتقدات التي تظهر بين الناس وخاصة الشباب، دون أن يطلب منها ذلك فإن هذا أول واجباتها. وأضعف الإيمان أن تفعل ذلك إذا كان الأمر مطروحًا على القضاء.

لو أن كل هيئة إسلامية رسمية أو جماعة من الجماعات الإسلامية قامت بدورها حيال الدعوة، وبينت للشباب خاصة ما له وما عليه على ضوء الكتاب والسنة، وبينت كذلك لأولى الأمر ما يجب عليهم حيال إقامة المجتمع المسلم وتحكيم شريعة اللَّه في الأرض، لو تم ذلك لاستطعنا بعون اللَّه وفضله أن نجنب شبابنا التطرف والانحراف، ونجنب مجتمعنا مثل هذه الهزات، ولاستطعنا- وهذا هو الأهم- أن نقيم شريعة اللَّه في ربوع البلاد استجابة لحكم اللَّه.

أسأل اللَّه أن يجنب شبابنا الانحراف والزلل، وأن يوفقنا جميعًا للعمل على إقامة المجتمع المسلم الذي يتحاكم إلى كتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

رئيس التحرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت