فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإن تعجب فعجب للإنسان إذ يحسد على نعمة أخيه. فإن كان الله الذي أعطاه قد كرمه ومنحه فلِمَ يحسد من أكرمه الله؟ وإن كانت النعمة أو العطاء استدراجا وإملاء فلِمَ يحسد من مصيره إلى بلاء أو شقاء؟ إن أول خطيئة عِصىَ الله بها هي الحسد، فقد حسد إبليس اللعين آدم عليه السلام إذ كرمه ربه وجعله خليفة في الأرض وأمر الملائكة بالسجود له تكريمًا وتقديرًا فسجدوا إلا إبليس أبي واستكبر واعتلج في قلبه الحسد، فحمله على معصية ربه، وتقلد بذلك الخزي والهوان، وأصبح من الهالكين أهل الحرمان.
ثم ما الذي حمل أحد ولدى آدم عليه السلام على أن يقتل أخاه؟ إن هو إلا داء الحسد. يقول تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْءَادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ).