قال ابن كثير رحمه الله: أبو عبيدة بن الجراح الفهري، أمين هذه الأمة، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الخمسة الذين أسلموا في يوم واحد، وهم: عثمان بن مظعون، وعبيدة بن الحارث، وعبد الرحمن ابن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وأبو عبيدة بن الجراح، أسلموا على يد الصديق رضي الله عنهم أجمعين، ولما هاجر آخى النبي صلى الله عليه سلم بينه وبين سعد بن معاذ. وقيل: بينه وبين محمد بن مسلمة، وقال ابن الأثير: وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وشهد بدرًا وأُحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه سلم، وهو من السابقين إلى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة وإلى المدينة أيضًا، وكان يدعى القوي الأمين، وقال الذهبي في السِّير: قال ابن سعد في الطبقات: ... عن مالك بن يَخَامِر أنه وصف أبا عبيدة فقال: كان رجلًا نحيفًا معروق الوجه (قليل اللحم) خفيف اللحية طُوَالًا، أحنى أثرم الثنيتين (مكسورهما) ، وقال أيضًا: وقد شهد أبو عبيدة بدرًا فقتل يومئذٍ أباه، وأبلى يوم أُحد بلاءً حسنًا، ونزع يومئذ الحلقتين اللتين دخلتا من المغفر في وجنتي رسول الله صلى الله عليه سلم من ضربة أصابته فانقلعت ثنيتاه، فحسن ثغره بذهابهما، حتى قيل: ما رؤي هَتْمٌ قَطُّ أحسن من هَتْمِ أبي عبيدة، قال ابن كثير: وذلك أنه خاف أن يؤلم رسول الله صلى الله عليه سلم فتحامل على ثنيتيه فسقطتا، فما رؤي أحسن هتمًا منه.
ولقد قال أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- يوم السقيفة: قد رضيت لكم أَحَدَ هذين الرجلين: عمر، وأبا عبيدة، أي ليبايعوه خليفة لرسول الله صلى الله عليه سلم, وقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: لو أدركت أبا
عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت، فإن سُئلتُ عنه قلتُ: استخلفتُ أمينَ اللهِ وأمينَ رسولِه. قال محقق السير: أخرجه ابن سعد والحاكم.
وقد روي عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: أخلائي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه سلم ثلاثة: أبو بكر وعمر وأبو عبيدة.